مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

34

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

توبة أوّلًا - التعريف : لغةً : التوبة والتوب والمتاب : بمعنى الرجوع والعود ، يقال : تاب إذا رجع عن ذنبه « 1 » . والتوبة إذا أضيفت إلى العبد أريد بها الرجوع عن المعصية إلى طاعة اللَّه سبحانه وقربه ، وتتعدّى حينئذٍ بحرف الانتهاء ( إلى ) كما في قوله تعالى : « وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً » « 2 » . وإذا أضيفت إلى اللَّه سبحانه وتعالى أريد بها الرجوع عن العقوبة بالتفضّل والرحمة على العبد ، وتتعدّى بحرف الاستعلاء ، كقوله تعالى : « فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ » « 3 » . وذكر بعض اللغويين أنّ التوبة إذا أضيفت إلى اللَّه تعالى تكون بمعنى قبول التوبة « 4 » . وذكر بعض آخر أنّ التوبة إذا أضيفت إلى اللَّه تعالى ضمّن فيها معنى الرحمة والتعطّف « 5 » . اصطلاحاً : عرّف جمع من الفقهاء التوبة بأنّها الندم والإقلاع عن المعصية من حيث إنّها معصية « 6 » . وعرّفها جماعة آخرون بالندم على المعصية لأنّها معصية ، مع العزم على عدم العود إليها أبداً « 7 » . والوجه في تعريف التوبة بالندم هو : أنّ التوبة إلى اللَّه تعالى وإن كان معناها الرجوع إليه إلّاأنّه لمّا امتنع الرجوع الحقيقي كان المراد منها الرجوع الادّعائي

--> ( 1 ) تهذيب اللغة 14 : 332 . المحيط في اللغة 9 : 473 . الصحاح 1 : 91 . مجمع البحرين 1 : 232 . ( 2 ) هود : 52 . ( 3 ) البقرة : 37 . ( 4 ) المفردات : 169 . ( 5 ) التحفة السنية 1 : 116 . ( 6 ) الأربعون حديثاً ( البهائي ) : 458 . وانظر : المسالك 14 : 219 - 220 . ( 7 ) المسالك 9 : 535 . عيون الحقائق الناظرة 1 : 35 - 36 . جواهر الكلام 33 : 163 .